السيد محمد الصدر

14

ما وراء الفقه

الأمر الثاني : الذي نذكره في تعريف الإقرار : الإشارة إلى السبب أو الدليل في حجية الإقرار . والعبارة الرئيسية التي يعتمد عليها الفقهاء في ذلك هي قولهم : إقرار العقلاء على أنفسهم جائز . والكلام يقع حولها في ناحيتين : الناحية الأولى : في محاولة الاستدلال على صحة هذه العبارة أو القاعدة . وبالرغم من أن هناك رواية عن النبي ( ص ) « 1 » بهذا اللفظ . إلا أنها رواية مرسلة فلا تكون حجة سندا . ولا يمكن الاعتماد عليها لإنجاز حجية هذه القاعدة . وإنما المهم في حجيتها هو صحتها عرفا وعقلائيا . فإن السيرة العقلائية والعرفية على الأخذ بالإقرارات بالمعنى الذي عرفناه . والعرف يكون حجة ما لم يرد فيه نهي من الشارع الإسلامي المقدس . ولم يرد في هذا المورد أي نهي ، فتكون حجيته ثابتة . وهو المطلوب . وهذا المقدار من الاستدلال يكفي في هذا الكتاب . الناحية الثانية : في محاولة فهم العبارة وتطبيقها على التعريف السابق للإقرار . ولفظ الإقرار هنا من الصعب أن نحمله على المعنى الاصطلاحي . لوضوح إننا لو حملناه على ذلك لم يكن هناك حاجة لقوله : على أنفسهم لأنه متضمن لهذا المعنى . فالظاهر أن هذا القيد سيكون قرينة على أن المراد بالإقرار هنا هو مجرد الأخبار . إلَّا أنه إخبار عن شيء يكون : على أنفسهم ، يعني ما يكون ضد النفس وتكليفا لها وتحميلا عليها . كما سبق .

--> « 1 » انظر : الوسائل ج 16 كتاب الإقرار باب 3 حديث 2 .